الشيخ محمد اليعقوبي
122
فقه الخلاف
بأنه ( ( ليس فيه إلا الإذن بذبحها في تلك الحال ، وهي لا تنافي اعتبار الحركة بعد الذبح في حل أكلها ) ) . الثاني : لا بد من استناد الموت إلى التذكية ، فلو اشترك سببان أو أكثر في الموت ولم يُعلم استناده إلى التذكية بأن تحصل علامة على الحياة حين الذبح : لم تحل الذبيحة ، فضلًا عمّا لو عُلمَ استناده إلى غير الذبح وهو واضح وبالعكس فلو ذكّي الحيوان بشكل صحيح ثم تعرّض لسبب مميت فمات لم يحرم ، وتدل عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث قال : وإن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك إذا كنت قد أجدت الذبح فكل ) « 1 » . أقول : قوله ( عليه السلام ) : ( فأجدت الذبح ) أي أن التذكية وقعت صحيحة وتحقق السبب التام لموت الحيوان ، ولا أثر حينئذٍ لما يحصل له لاحقاً من أسباب موجبة للموت في نفسها . أما إذا اشتبه السبب فلا يحلّ ففي رواية حمران بن أعين المتقدمة عن أبي عبد الله ( فإن تردى في جبّ أو وهدة من الأرض فلا تأكله ولا تطعمه ، فإنك لا تدري التردي قتله أو الذبح ) « 2 » . فالمهم هنا إحراز حياة الحيوان حين الذبح بالعلامات المتقدمة ونحوها ، ويكفي فيها مطلق الحياة ، أو أن يكون الحيوان مستقر الحياة عند من اشترطها ، على خلاف يأتي إن شاء الله تعالى . قال المحقق ( قدس سره ) في الشرائع : ( ( لو أخذ الذابح في الذبح ، فانتزع آخر حشوته معاً ، كان ميتة ، وكذا كل فعل لا تستقر معه الحياة ) ) . وعلّق الشهيد الثاني ( قدس سره ) : ( ( وذلك لأن استناد الموت إلى الذبح ليس أولى من استناده إلى السبب الآخر الذي لا يستقر معه الحياة ، لأن الفرض
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 13 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 13 ، ح 2 .